شغف العلم الذي لا ينتهي

حيوان الكسلان مُهدد بالانقراض - ساينسوفيليا

حيوان الكسلان مُهدد بالانقراض
حيوان الكسلان مهدد بالإنقراض

بقلم: محمد عبد المحسن يحيى
مراجعة علمية / لميس موسى دياب

هنا في غابات أمريكا الوسطى والجنوبية والتي تحمل أسرارا عجيبة، وحيوانات غريبة لا يمكن أن تجدها في مكان آخر، منهم من يعيش على الأرض؛ ومنهم من يجعل الأشجار موطنا له، وبينما أنت ترى هذه الأشجار، وتجد أحدهم مغطى بالفرو متعلقا بواسطة مخالبه الطويلة بالأشجار، وعند النظر لملامح وجهه تجده مبتسما، ولكنه في الغالب يغط في نوم عميق فهو كسول وبطئ…. إنه حيوان الكسلان، أبطأ الثدييات في العالم، فهيا بنا نتعرف على هذا الحيوان العجيب.

من هو الكسلان؟

هو أبطأ أنواع الثدييات في العالم، حيث يتخذ من الغابات الموجودة في أمريكا الوسطى والجنوبية موطنََا له، يتم التعرف عليه من خلال عدد المخالب الطويلة والبارزة لديه والتي توجد على كل قدم أمامية، يوجد ستة أنواع من الكسلان يمكن حصرها في نوعين وهما كسلان ذو اصبعين؛ وآخر ذو ثلاثة أصابع.

فالكسلان ذو الإصبعين أكبر بقليل من ذو الثلاثة أصابع، في حين أنهما يشتركان في العديد من المميزات، وبالنسبة للمخالب، فـ بواسطة المخالب الطويلة تجده متعلقََا بفروع الأشجار، يتغذى على أوراقها؛ لإن مخالبه الطويلة تجعل المشي على الأرض صعبََا جدا، حيث إن الكسلان يزحف بوتيرة بطيئة، مما يسمح للطحالب أن تنمو على أجسادهم وفَروهم، فهذه الطحالب الخضراء والتي تسمى (Trichophilus) تعيش فقط على فراء الكسلان! مما يعطي بفرائه الخشن ذو اللون الرمادي البني لونََا أخضرًا خلال موسم الأمطار، ليست فقط هذه الميزة الوحيدة لوجود الطحالب، فبالإضافة لوجود اللون الأخضر تمنح هذه الطحالب الكسلان تمويهََا بين الأشجار، حيث إن البقاء بعيدا عن الأنظار هو أفضل دفاع للكسلان ضد الحيوانات المفترسة، والتي تشمل الجاكوار والنسور المتوحشة والبشر أيضا. 

وبعد أن علمنا من هو الكسلان، فتعال معي نتعمق أكثر في كيفية حياة الكسلان على الأشجار.
كيف يعيش الكسلان على الأشجار؟
يقضي الكسلان أغلب وقته تقريبًا عاليا على الأشجار، حيث تجده مُتدليًا من فروعها؛ بواسطة قبضه قوية بمساعدة المخالب الطويلة لديه، فالكسلان مخلوق منفرد تمامََا، نادرًا ما يتفاعل الكسلان مع أبناء جنسه خارج موسم التكاثر، ومع ذلك فالكسلان ليس لديه الوقت للشعور بالوحده، فالكسلان يستغرق في النوم من 15-20 ساعة يوميا وهو السبب في تسميته بهذا الاسم، حيث إن البعض منهم قد يقضون حياتهم بالكامل في الشجرة التي ولدوا فيها، يأكلون الفواكه وأوراق الشجر والسحالي الصغيرة؛ وهذا هو طعام الكسلان ذو الإصبعين.

ومن ناحية أخرى فالكسلان ذو الثلاثة أصابع يكاد يكون عُشبيََا بالكامل، حيث إن نظامهم في المقام الأول يعتمد على الأوراق، وهي التي تشكل الكثير من غذاء الكسلان، وكما هو الحال مع الثدييات العشبية فإن الكسلان تكون معدته متعددة الحبيبات، مليئة بالبكتيريا التكافلية والتي يمكنها تكسير السليلوز.
فالكسلان يهضم الطعام ببطء أكثر مما يأكله، حيث أنه يمكن أن يستغرق شهرا لهضم وجبة واحدة فقط.
فهذا النظام الغذائي للكسلان ليس مُغذيا للغاية، وبالتالي لا يحصل الكسلان على الكثير من الطاقة منه، وهذا قد يكون السبب في نمط الحياة البطئ للكسلان، فالكسلان ينزل من قمم الأشجار فقط للتبرز، والذي قد يكون(مرة واحدة في الأسبوع)، أو أنه ينزل للبحث عن رفيقه لتأسيس حياة جديدة في منطقة جديدة. 

وقد علمنا سويَا الحياة التي تخص الكسلان على الأشجار ولكن عندما ينزل على الأرض كيف يعيش؟
نشاط الكسلان على الأرض
ذكرنا أن الكسلان يعيش على قمم الأشجار، ولكن هل لديه فرصة للعيش على الأرض؟ بالفعل؛ هو يعيش على الأرض، ولكن هناك عوائق، حيث إن المخالب الطويلة عائق كبير، والذي يتوجب على الكسلان الحفر في الأرض بالمخالب الأمامية، وأيضًا أرجل خلفية ضعيفة، فلا تتوفر للكسلان أي قوة، أما الأرجل الأمامية تكون قوية؛ فتستخدمها لسحب أنفسهم وسحب بطونهم عبر الأرض، فإذا تم اصطياده من الحيوانات المفترسة مثل القطط، فلن تكون هناك أي فرصة التهرب، ويجب عليها محاولة الدفاع عن نفسها، وذلك عن طريق المخالب والعض، فإن سبب نزولهم للأرض هو لسببين تم ذكرهما: 
  • التبرز
  • التزاوج،
 وهنا يتردد في ذهننا سؤالا وهو كيف يتزاوج الكسلان وماذا عن نسله؟
تزاوج الكسلان
إن عادات التزاوج لدى الكسلان تختلف اختلافا كبيرا، فالكسلان ذو الثلاثة أصابع يميل للتكاثر في أواخر الصيف إلى أوائل الخريف، والولادة تكون في وقت مبكر من العام المقبل، بينما الكسلان ذو الإصبعين يكون لديه جدول زمني غير واضح؛ يحدث على مدار العام. 

ولكن كيف يتزاوج؟
إن الكسلان يتزاوج ويلد على قمم الأشجار، حيث تقوم الأنثى بالصراخ بصرامة، وهنا تبدأ المغازلة؛ حيث إن صراخها معناه استعدادها للزواج، فإذا أجاب أكثر من ذكر على هذا الصراخ، يبدؤون في القتال مع بعضهم البعض، وذلك وهم معلقون في فروع الأشجار، ويقومون بضرب بعضهم البعض، فهذه المشاجرات على الرغم من كونها نادرة، فهي في ذات الوقت تكون عنيفة بشكل مدهش! فقد قال أحد الباحثين: "رأيت ذكورا كبارا يعانون من ندوب في وجوههم أو عمياء في عين واحدة، والتي قد تنتج عن القتال مع خصوم من نفس الجنس".

أما في فترة الحمل، يمكن أن يتخذ بعض الكسلان فترة من 5-16 شهر، والبعض يمكن أن يستغرق فترة 11.5 شهر.
وأما بعد الولادة، يبقى الأطفال متعلقون بأمهاتهم، فلا يكونوا في عجلة من أمرهم، وهذا الأمر يستغرق فترة من خمسة أسابيع إلى ستة أشهر، وذلك وفقا للموسوعة البريطانية، وحتى بعد أن يتوقفوا عن ذلك، حيوانات الكسلان الصغيرة تبقى بجانب أمهاتهم من عامين لأربعة أعوام، وذلك يكون اعتمادا على الجنس، فإن حيوانت الكسلان الإناث تكون أسرع من الكسلان الذكور في النضج، والكسلان ذو الإصبعين يصل للنضج الجنسي في سن 3 سنوات، أما الذكور في سن 4-5 سنوات، والعكس صحيح في الكسلان ذو الأصابع الثلاثة.

الكسلان معرض للانقراض
على الرغم من عزلة هذا الحيوان، فمع ذلك يشكل البشر تهديدا لاستمرار بقاء الكسلان، فقد أشرنا أن البشر من ضمن المفترسين، وذلك من خلال إزالة الغابات والصيد غير المشروع، حيث قام الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة والموارد الطبيعية(IUCN) بتصنيف أربعة من الأنواع الستة من الكسلان على أنها أقل اهتماما، فالكسلان ذو الأصابع الثلاثة الأصلي في الغابة الأطلسية في البرازيل يتقلص عدده وهو عرضة للانقراض، والكسلان الموجود في بلد بنما أيضا مهدد بالانقراض، فهل أصبح الإنسان عدوا للحيوان؟

المصادر:

ليست هناك تعليقات