شغف العلم الذي لا ينتهي

العقاقير القديمة كنوز مخبأة - ساينسوفيليا

 

العقاقير القديمة..كنوز مخبأة

بقلم/حنان محمد 
مراجعة علمية / آية محمد شكري


العقاقير القديمة كنوز مخبأة - ساينسوفيليا


استخدام العقاقير القديمة في علاج أمراض مستحدثة

تعرف عملية العثور على أغراض علاجية جديدة للأدوية الموجودة بالفعل باسم إعادة إكتشاف الأدوية، وهو تغيير الغرض من الدواء،وإعادة توجيهه.

لماذا يعتبر إعادة توجيه الأدوية أفضل من صناعة أدوية جديدة؟

يمكن أن يؤدي تغيير الغرض من عقار موجودبالفعل إلى توفير سنوات من الوقت لمطوري الأدوية. حيث يستغرق اكتشاف عقار واحد حوالي 15 عاماً في المتوسط، بالإضافة إلى توفير ما يقرب من 40%من تكلفة صناعة دواء جديد، الذي يمكن أن تصل تكلفته إلى  مليار دولار.

 فعلى الرغم  من مضاعفة الإنتاج البحثي من قبل المعاهد الوطنية الأمريكية إلى 27 مليار دولار في عام 2003 ،فإن عدد الأدوية الجديدة التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA كل عام يظل ثابتاً عند 20 إلى ٣٠عقارا. 
بهذا المعدل،يستغرق الأمر أكثر من 300 عام حتى يتضاعف عدد الأدوية في العالم.

يوجد العديد من الأدوية التي تم صناعتها لغرض علاجي معين ولسبب أو آخر يتم استخدامها الآن لغرض غير غرضها الأصلي سنذكرمنها:

  • عقار Rogaine المستخدم لإعادة نمو الشعر:
 تم تطويره من عقار Minoxidil  الذي يستخدم لعلاج ضغط الدم، بعد أن لاحظ الباحثون أن نمو الشعر كان من الآثار الجانبية الشائعة.

  • عقار Thalidomide الذي تم وضعه أول مرة كعلاج لغثيان الصباح لدى النساء الحوامل
 وتم طرحه في الأسواق عام 1961 بعد ربطه بعيوب خلقية شديدة  وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء و الدواء عام 1998 للاستخدام في علاج مرض الجذام، ومرة أخرى عام 2006 لأولئك الذين يعانون من مرض المايلوما المتعددة.

  • تم تطوير Rapamycin في الأصل كعامل مضاد للفطريات
 ولكن تم اكتشاف أن له خصائص مثبطة للمناعة ومضادة للالتهابات وقد تم استخدامه لمنع رفض الأعضاء المزروعة، و يمكن أيضاً أن يعزز مناعة الخلايا التائية (T- cells)الناتجة من   اللقاحات.
  • عقار Viagra  تم تطويره لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي

قبل الحصول على الموافقة عام 1998 لعلاج ضعف الانتصاب.

  • تم تطوير Minoxidil لعلاج القرحة
ولكن في التجارب المبكرة أثبت العقار أنه موسع للأوعية الدموية. وأعيد استخدامه لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشديد  وكان من آثاره الجانبية غير المتوقعة نمو الشعر لذا تم وضعه كعلاج للثعلبة.

إعادة استخدام العقاقير للقضاء على فيروس كورونا

عادةً ما يستغرق الأمر أكثر من عقد من الزمن لتطوير علاج آمن وفعال مضاد للفيروسات.ولكن عندما يتعلق الأمر بفيروس كورونا 

 (covid-19) فليس لدينا هذا المتسع من الوقت.

وكان من إحدى طرق تسريع عملية إيجاد علاج آمن هو إعادة استخدام العقاقير الموجودة بالفعل.

في دراسة حديثة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة في مجلة Nature فحص الباحثون مكتبة كيميائية تحتوي ما يقرب من 12000 مركب كيميائي موجود بالفعل، وذلك لنشاطها المحتمل ضد (SARS-CoV-2).

أظهرت نتائج الإختبارات التي أجريت علي سلالات الخلايا البشرية، والرئيسيات غير البشرية التي نمت في ظروف معملية ؛ إمكانية إعادة استخدام  21 دواء من هذه الأدوية الموجودة لإحباط فيروس كورونا المستجد، ١٣ منها  يمكن إعطاؤها بأمان للمرضى.

كما أظهرت دراسة أخرى أن بعض الأدوية الموجودة في قائمة الأدوية المعاد توجيهها قللت من عدد الخلايا المصابة ب SARS-CoV-2  بنسبة تتراوح من ٦٥إلى 85 %.  

كان أقوى هذه الأدوية هو apilimod وهو دواء تم تقييمه في التجارب السريرية لعلاج مرض كرون(Crohn's disease )،والتهاب المفاصل الروماتويدى ،وأمراض المناعة الذاتية الأخرى.

من بين مضادات الفيروسات المحتملة الأخرى التي ظهرت من الدراسة عقار clofazimine (عقار معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وهو مدرج في قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية لعلاج الجزام).

إن إعادة اكتشاف الأدوية القديمة لا تقدر بثمن، لأنها كما ذكرنا سابقاً تزيد من الخيارات العلاجية، وتقلل من التكاليف المرتبطة بتطوير الأدوية.
ومع ذلك، هناك حاجة إلى وجود بروتوكول منظم لمزيد من التطوير للأدوية القديمة؛ لتجنب الإجراءات طويلة الأمد ؛هناك حاجة أيضاً إلى تنظيم السوق في أوروبا لتقنين سعر الدواء.


المصادر:

هناك تعليقان (2):